عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

528

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

السّعديّ نسبا ، الحضرميّ أصلا ، الزّبيديّ مهاجرا ، الآخذ عن جماعة من أصحاب الحافظ السّلفيّ ، توفّي بمدينة زبيد سنة ( 680 ه ) . ولآل شبام نوادر ، لو لم يكن إلّا ما يروى عن السّيّد زين بن أحمد بن سميط « 1 » . . لكفى ، فمن ذلك : أنّ لآل الشّحر اعتقادا فيه ، حتّى إنّهم ببساطتهم يمكّنون نساءهم من مصافحته ، مع أنّه لا يتورّع بعض الأحيان من غمز إحداهنّ ، فدخل عليه الشّيخ أبو بكر بن سعيد الزّبيديّ وعنده فتاة جميلة ، فعلقتها نفسه ، وتبعها هواه ، فتوسّل إليه أن يخطبها له ، فقال له : يمنعك عنها بخلك . فقال له : اطلب لها ما تريد . فخرج ، ثمّ عاد ، وقال : إنّ أهلها يطلبون ثلاث مئة ريال . فنجع بها طيّبة نفسه ، فواعده أن يجيء إلى ذلك المكان من آخر ليلته ، وعقد له بعجوز قد تغضّن « 2 » وجهها ، وانتثرت أسنانها ، وانطبق عليها قول البحتريّ [ في « ديوانه » : 2 / 272 من المنسرح ] : والسّنّ قد بيّنت فناءك في * شدق على الماضغين منخسف ودفع لتلك العجوز عشرة ريالات ، وهرب هو بالباقي إلى شبام حضرموت ، وكانت سفرة طيّبة ، ووقع الشّيخ في الشّبكة . ومنها : أنّ الجمعدار عبد اللّه « 3 » كان يأنس به ، ويتسلّى بأحاديثه عن أنكاد حوادث صداع ، ومعه السّيّد حسين بن حامد المحضار ، وكان لا يصبر لهم إلّا إذا سلّموا له إمامة الصّلاة ، فأذعنوا له بها ، حتّى جاءهم أحد العلماء . . فاستحيوا أن يقدّموا عليه زينا ؛ مع ما عرف به من التّهاون في الطّهارة ونواقض الوضوء ، فصلّى بهم الشّيخ العشاء ، وقرأ في الأولى ( الضّحى ) فلم يجد إليه زين سبيلا ، ولمّا قرأ في الثّانية

--> ( 1 ) هو السيد زين بن أحمد بن زين بن محمد بن زين بن سميط ، ولد بشبام ، وتوفي بزنجبار سنة ( 1308 ه ) وله ذرية بجاوة . ( 2 ) أي : ظهرت فيه التجاعيد . ( 3 ) هو الجمعدار عبد اللّه بن عمر القعيطي ، أخو السلطان عوض بن عمر ، مر ذكر الخلاف بين أبنائه وعمهم السلطان عوض في القطن .